فخر الدين الرازي
49
لباب الاشارات والتنبيهات
وأما الممكن الأخص فنقيضه ليس بالامكان الأخص . بل إما واجب ، أو ممتنع ، أو ضروري بحسب الوصف ، أو بحسب الوقت . ومتى وقفت على ما ذكرنا ، عرفت أنه مع اختصاره أكثر بيانا وتحقيقا ، مما جاء في الكتاب على طوله . إشارة : العكس أن يجعل المحمول موضوعا والموضوع محمولا ، مع بقاء السلب والايجاب ، والصدق والكذب بحاله . وهذا حد عكس الحمليات . فإن أردت حد العكس المطلق ، قلت : أن يجعل المحكوم عليه ، محكوما به . والمحكوم به ، محكوما عليه . واعلم : أنك قد علمت أن قولنا : لا شئ من الانسان بمتنفس حق . وعكسه : لا شئ من المتنفس بانسان ليس بحق بل بعض ما هو متنفس فهو بالضرورة إنسان . فهذه القضية - وهي السالبة الوقتية الغير المعينة - غير قابلة العكس وكذلك قولنا : لا شئ من القمر بمنكسف : حق وليس بحق لا شئ من المنكسف بقمر ، بل بعض المنكسف قمر بالضرورة . ثم نقول : هاتان القضيتان داخلتان تحت السالبة الوجودية أللا دائمة ، التي هي داخلة تحت السالبة الوجودية أللا ضرورية ، التي هي داخلة تحت السالبة الممكنة الخاصة ، التي هي من بعض الوجوه داخلة تحت السالبة المطلقة العامة ، التي هي داخلة تحت السالبة الممكنة العامة . وأنت تعلم أن الخاص إذا لم يكن قابلا للعكس ، لم يكن العام قابلا للعكس أيضا : فهذه السوالب السبعة لا تقبل العكس والقدماء اعتقدوا : أن السالبة المطلقة العامة ، تقبل العكس . واحتجوا عليه : بأنه إذا كان لا شئ من ج ب فلا شئ من ب ج وإلا فليصدق نقيضه وهو بعض ب ج . ( م 4 - لباب الإشارات )